مقارنة بين محمد شحرور ومنهج أهل السنة والجماعة: اختلاف المنطلق والنتائج
يُعدّ النقاش حول القراءة المعاصرة للقرآن من أكثر القضايا الفكرية إثارة للجدل في العصر الحديث، ويأتي اسم محمد شحرور في مقدمة هذا الجدل، مقابل منهج أهل السنة والجماعة الذي يمثّل الامتداد العلمي والتفسيري للأمة عبر القرون.
وهذه المقارنة تهدف إلى توضيح الفروق المنهجية لا إلى الطعن أو التجريح.
أولًا: مصدر الفهم الديني
🔹 عند محمد شحرور
-
القرآن هو المصدر التشريعي الأساسي
-
السنة اجتهاد تاريخي غير مُلزِم في كثير من الأحيان
-
التراث التفسيري نتاج بشري تجاوزه الزمن
➡️ النتيجة: تقليص دور السنة والإجماع، والاعتماد شبه الكلي على الفهم اللغوي والعقل المعاصر.
🔹 عند أهل السنة والجماعة
-
القرآن والسنة الصحيحة مصدران أساسيان للتشريع
-
فهم السلف الصالح مرجعية علمية
-
الإجماع والقياس أصول معتبرة
➡️ النتيجة: فهم متوازن يحفظ النص ويضبط الاجتهاد.
ثانيًا: المنهج في تفسير القرآن
🔹 منهج شحرور
-
قراءة لغوية مستقلة عن أقوال المفسرين
-
تأويل جديد للمفاهيم الشرعية
-
إسقاط المفاهيم الحديثة على النص
⚠️ الإشكال: إخراج الآيات من سياقها الشرعي والتاريخي.
🔹 منهج أهل السنة
-
تفسير القرآن بالقرآن
-
ثم بالسنة
-
ثم بأقوال الصحابة والتابعين
-
ثم باللغة العربية وأصولها
✔️ منهج تراكمي منضبط عبر القرون.
ثالثًا: مكانة السنة النبوية
🔹 شحرور
-
يفرّق بين “الرسالة” و“النبوة”
-
يعتبر السنة غير مُلزِمة تشريعيًا إلا في حدود ضيقة
🔹 أهل السنة
-
السنة وحيٌ من الله
-
مبيّنة للقرآن وشارحة له
-
لا يُفهم الدين بدونها
قال الله تعالى:
﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾
رابعًا: العقل والنص
🔹 شحرور
-
العقل هو المرجع الأعلى
-
إذا تعارض ظاهر النص مع العقل، يُعاد تأويل النص
🔹 أهل السنة
-
العقل أداة لفهم النص
-
لا يُقدَّم على النص القطعي
-
لا تعارض بين عقلٍ سليم ونقلٍ صحيح
العقل خادم للنص، لا حاكم عليه.
خامسًا: الأحكام والحدود الشرعية
🔹 شحرور
-
يرى الحدود «مجالات مرنة»
-
يفتح باب التعطيل أو التخفيف الواسع
🔹 أهل السنة
-
الأحكام القطعية ثابتة
-
الاجتهاد يكون في الفروع والنوازل
-
لا اجتهاد مع النص القطعي
سادسًا: مفهوم التجديد
🔹 عند شحرور
-
التجديد = إعادة بناء الفهم من الصفر
-
تجاوز التراث
🔹 عند أهل السنة
-
التجديد = إحياء ما اندرس
-
تنزيل النص على الواقع
-
معالجة النوازل مع حفظ الأصول
قال النبي ﷺ:
«إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها».
الخلاصة النهائية
| المقارنة | محمد شحرور | أهل السنة والجماعة |
|---|---|---|
| مصدر التشريع | القرآن وحده عمليًا | قرآن + سنة |
| دور التراث | متجاوز | مرجعية |
| العقل | حاكم | أداة |
| السنة | تاريخية | وحي |
| التجديد | تفكيك | إحياء |
| الثوابت | مرنة | محفوظة |
🔹 النتيجة العامة:
مشروع محمد شحرور يمثل اجتهادًا فكريًا خارج المنهج السني المعتمد، بينما يحافظ منهج أهل السنة على التوازن بين النص والعقل، والثبات والتجديد.
الدين محفوظ، والفهم يُناقش، والميزان هو المنهج.
دعاء ختام:
اللهم ثبّت قلوبنا على الحق، وعلّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا.
إذا رغبت:

تعليقات
إرسال تعليق